عمبر بن الخطاب اوصى بدفنهم فى سفحه جبل المقطم يحتضن رفات الزهاد والمتصوفة
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم: سهير عبدالحميد
إنها سباحة في الوجدان المصري الذي تشكل
عبر عصور وجاء معجونا بفطرة البشر وتجارب الحياةسأل المقوقس عمرو بن العاص أن يبيعه سفح جبل المقطم بسبعين ألف دينار ,فكتب بذلك إلي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ,الذي طلب أن يعرف سر طلب المقوقس وكتب بذلك إلي عمرو بن العاص, فكان رد المقوقس: إن الكتب القديمة تقول إن في سفح المقطم غراس الجنة, ولما علم الخطاب ذلك قال : أنا لا أعرف من غراس الجنة إلا المؤمنين, فاجعلها مقبرة لمن مات قبلك من المسلمين. ولهذا حرص الزهاد والمتصوفة أن يكون مثواهم الأخير في سفح جبل المقطم .خصوصا أن الصحابة الذين فتحوا مصر دفنوا بها وفي مقدمتهم عمرو بن العاص أول حكام مصر الإسلامية . وهو ما جعل بعض العامة يعتقدون أن من دفن في سفح المقطم ذهب إلي الجنة دون حساب .
عيسي عليه السلام لأمه:
في سفح المقطم غراس أهل الجنة
قبة الشافعي أكبر أضرحة مصر وجدَّدها صلاح الدين الأيوبي
هشام الخلوتي صوفي إيراني صاحب الشيخ الدمرداش حتي وفاته وبعدها عاش في المقطم
لقد امتلأت كتب التراث بالروايات حول تقديس جبل المقطم , فبالإضافة إلي رواية المقوقس التي ذكرها الإمام الليث بن سعد,يذكر ابن الزيات في كتابه ' الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة ' أن جبل المقطم كان أكثر الجبال أنهارا وأشجارا ونباتا فلما كانت الليلة التي كلم فيها الله عز وجل موسي عليه السلام , أوحي إلي الجبال أني مكلم نبيا من أنبيائي علي جبل منكم فتطاول كل جبل إلا جبل طور سيناء تواضع وتصاغر فسأله عز وجل لم فعلت ذلك, وهو به أعلم, قال : إجلالا لك يا رب , فأوحي الله تعالي إلي الجبال أن يجود كل منها بشيء مما عليه . أما المقطم فقد جاد بجميع ما عليه من الشجر والنبات والمياه فصار أفرع فقال له عز وجل: لأعوضنك عما كان علي ظهرك ولأجعلن في سفحك غراس أهل الجنة
.ومما يروي أن السيدة مريم العذراء سألت ابنها عيسي عليه السلام وهما علي جبل المقطم: يا بني مررنا بجبال كثيرة ما رأينا أكثر أنوارا من هذا الجبل, فقال: يا أماه يدفن هنا أناس من أمة أخي أحمد, فهذا الجبل غراس أهل الجنة ورياضها.
زيارة غراس الجنة
بدا لي هذا الصباح جبل المقطم مختلفا وأنا أقترب منه , وفي رأسي السطور السابقة التي انتقيتها من كتب التراث , وكلي شغف لزيارة غراس أهل الجنة الصالحين . انطلقت خطواتي الأولي من جوار مسجد السلطان برقوق حيث كان الدليل في انتظاري وكان أول ما زرنا ضريح السادات الو فائية حيث رحب بنا خادم الضريح وتطوع كي يرشدنا في المكان , وإن لم تخلو أقواله من الخرافة عندما أشار إلي عمامتين من الخوص ادعي أنهما للسيد محمد وفا ويتم تجديدهما كل قرن , كان علي أن أتظاهر بتصديقه فقد أعددت نفسي مسبقا لسماع مبالغات لطالما اتسم بها التصوف الشعبي في مصر خصوصا موقفه من الأولياء
في مسجد السادات الو فائية عدد من أضرحة عائلة السادة الوفائية من الأقطاب والعلماء المتصوفة , وبجواره مجموعة من المخازن وأمتعة الوقف وقاعة تقام فيها أسمطة الموالد . كان الشيخ محمد النجم جد الأسرة الوفائية مغربي الأصل ونزح إلي ثغر الإسكندرية في شبابه والتقي القطب إبراهيم الدسوقي وبالمدينة ولد محمد وفا ونشأ ورعا تقيا , وتذكر كتب التراجم أنه سمي وفا لأن النيل توقف فعزم أهل مصر علي الرحيل فجاء محمد وفا إلي النيل وقال: 'اطلع بإذن الله تعالي' فطلع ذلك اليوم سبعة عشر ذراعا وأوفي فسموه وفا أما عن تسمية أولاده وأحفاده بالسادات فذلك لأن نسبهم ينتهي إلي الأدارسة سكان المغرب أولاد سيدنا الحسن, وقد توجه محمد وفا إلي أخميم فتزوج بها ثم سار إلي القاهرة وأقام بالروضة عاكفا علي العبادة وتوفي 765هـ ودفن بالقرافة بين ضريح الشيخ أبي السعود بن أبي العشائر والشيخ تاج الدين بن عطاء الله السكندري كما أوصي ,وفي عام 1191هـ تم بناء المسجد مكان الزاوية ليحمل اسم الساداتية وذلك وفق الفرمان الذي أصدره السلطان عبد الحميد .
سيد فقهاء مصر
أمام قبة الشافعي توقفنا, ها هنا يرقد الفقيه العربي القرشي الذي يلتقي مع النبي صلي الله عليه وسلم في جده عبد مناف , ولد بغزة في أرض فلسطين 150هـ ونشأ في أسرة فلسطينية فقيرة ومات أبوه وهو صغير فانتقلت به أمه إلي مكة لتحافظ علي نسبه فاضطر وهو يطلب العلم إلي الكتابة علي قطع الخزف والجلود وسعف النخيل وعظام الحيوانات لضيق ذات يده وعدم قدرته علي شراء الورق , وقد حفظ الشافعي القرآن صغيرا وحفظ الأحاديث النبوية ونبغ في الفقه ثم سافر إلي المدينة المنورة قاصدا الإمام مالك ليتعلم منه وقد لازمه حتي وفاته وقد سعي لطلب الرزق في اليمن ثم تفرغ لدراسة العلم والفقه في الحجاز والعراق وقد ألف كتاب ' الرسالة ' الذي وضع به الأساس لعلم الفقه وفي عام198هـ كان موعد مصر مع الشافعي وموعدها معه وكان آنذاك في الرابعة والخمسين من عمره وقد قال في اشتياقه لمصر :
لقد أصبحت نفسي تتوق إلي مصر
ومن دونها قطع المهامة والفقر
فوالله لا أدري أللفوز والغني
أساق إليها أم أساق إلي القبر
من العجب أن الشافعي لم يجد قبولا لأنه كان يحمل أفكارا مخالفة لأفكار مالك التي كان أهل مصر يعتنقونها إلا أن حجته القوية فرضت نفسها وأضحت حلقات درسه عامرة ,حتي توفي الشافعي في مصر 204هـ, ودفن في القرافة الصغري وبنوا علي قبره قبة جددها صلاح الدين وبني بجوارها المدرسة الصلاحية التي كانت معقلا للمذهب الشافعي, وقبة الشافعي عظيمة في زخرفتها ويعد ضريحه أكبر أضرحة مصر علي الإطلاق وبه أربع مقابر أولاها للإمام الشافعي وعليها التابوت الخشبي الذي أمر صلاح الدين بصنعه ويحيط به مقصورة ترجع إلي القرن العشرين, والثاني لأم السلطان الكامل أما التابوتان الآخران فأحدهما للسلطان الكامل حوله مقصورة مطعمة بالصدف والآخر للسيد محمد بن عبد الحكم, وقد جذبت قبة الشافعي وهي أول قبة في عمارة مصر الإسلامية, مصنوعة من الخشب ثم كسيت بالرصاص العديد من الرحالة والشعراء وعنها قال الإمام البوصيري :
بقبة قبر الشافعي سفينة
رست في بناء محكم فوق جلمود
وقد غاض طوفان العلو بقبره
استوي الفلك من ذاك الضريح علي الجلمود
سلطان العاشقين
في وادي المستضعفين بجبل المقطم يشار بالبنان إلي ضريح سيدي عمر بن الفارض سلطان العاشقين وأشهر شعراء الصوفية الذي ابتغي الوصول إلي مقام الحب الإلهي الذي بلغته رابعة العدوية التي لم تعبد الله خوفا من النار أو رغبة في الجنة بل حبا فيه وكان ابن الفارض يتبع الصيام طوال عمره وكان يقول :في هواكم رمضان عمره.
ينقضي مابين إحياء ولظي
وينتهي نسب ابن الفارض إلي قبيلة عربية هي قبيلة بني سعد التي انتسبت إليها حليمة السعدية مرضعة الرسول . جاء والده من حماة بسوريا إلي مصر واستقر بها وعمل بها فارضا وهو الذي يثبت فروضا للنساء علي الرجال فعرف بالفارض ثم تولي نيابة الحكم وعرض عليه أن يشغل وظيفة قاضي القضاة إلا أنه اعتذر لينقطع إلي الله تعالي بقاعة الخطابة في الجامع الأزهر إلي أن توفي وقد عاش ابن الفارض في كنف الدولة الأيوبية وكان عصره حافلا بالعلماء والصوفية فاتصل بالقنائي والصباغ القوصي والإمام العز بن عبد السلام وقد دفعه ذلك إلي التصوف ورحل إلي الحجاز وظل بها 15 عاما عاد بعدها إلي القاهرة حيث أقام بقاعة الخطابة في الجامع الأزهر وقصده الخاص والعام حتي وافته المنية632هـ ودفن بالقرافة بسفح المقطم وضريحه يرجع إلي عهد السلطان برقوق ويحيط به مقصورة من الحديد والخشب أما المسجد فيرجع تاريخه إلي القرن الثامن عشر.
هشام الخلوتي
في أحضان جبل المقطم اختار الصوفي الإيراني هشام الخلوتي خلوته ليتعبد فيها وهو الذي أتي مصر في عهد السلطان الأشرف قايتباي , وقد انتظم في جنده إلا أن حياة الجندية لم ترق له فأعتقه السلطان فعاد إلي بلاد فارس وتتلمذ علي يدي الشيخ العارف بالله عمر روشني بمدينة تبريز ثم رجع إلي مصر وصاحب محمد الدمرداش بالعباسية لذا عرف باسم شاهين الدمرداش المحمدي فلما مات الدمرداش ترك العباسية وسكن جبل المقطم وبني له فيه معبدا وحفر له فيه قبرا وكان الزهاد يلجأون إلي جبل المقطم يتخذون من سفحه مقاما ومن أوديته مناما ولم يزل الشيخ شاهين مقيما في خلوته لاينزل إلي القاهرة نحو ثلاثين سنة , واشتهر أمره فتردد عليه الأمراء للتبرك به وكان قليل الكلام كثير السهر حتي توفي 901هـ. أما مسجده الموجود بسفح المقطم فقد أنشأه نجله جمال الدين مكان الخلوة التي كان يقوم بها والده , ويوجد أسفل المسجد جملة من الخلاوي الصوفية وميضأة ومرافق .
ابن عطاء الله السكندري
في البحر الأحمر يوجد ضريح الشاذلي , وفي الإسكندرية ضريح تلميذه المرسي أبو العباس, وفي سفح المقطم يرقد تلميذهما أحمد بن عطاء الله السكندري ليمثل التصوف المصري في تلك الحقبة التاريخية, وينتمي ابن عطاء إلي قبيلة كعلان التي ينتهي نسبها إلي بني يعرب وبني قحطان من العرب الذين وفدوا مصر واستوطنوا مدينة الإسكندرية بعد الفتح الإسلامي وقد ترك أحمد بن عطاء الإسكندرية إلي القاهرة, حيث اشتغل بالوعظ والتدريس بالجامع الأزهر وفي المدرسة المنصورية التي أنشأها المنصور قلاوون في حي الصاغة, وقد كان ابن عطاء معاصرا لابن تيمية الذي هاجم الصوفية فصنف عدة رسائل في الرد عليه. أهم مؤلفات ابن عطاء 'الحكم العطائية'.
خلوة نفيسة العلم
علي بعد خطوات من مسجد ابن عطاء توجد خلوة السيدة الطاهرة سليلة بيت النبوة, السيدة نفيسة هنا كانت تتبتل وتتعبد بعيدا عن العالمين. خلوة صغيرة تلجـأ إليها دهنها الأهالي باللون الأخضر وأغلقوا مدخلها, يجاورها قبة حجرية متواضعة تعلو مقام عبدالله بن أبي جمرة الأندلسي صاحب مختصر 'صحيح البخاري ' مررنا بهما والسيدات قد التففن حول خلوة السيدة نفيسة يكثرن من الدعاء.
ومشينا إلي ضريح العز بن عبد السلام شيخ الإسلام وقاضي القضاة الذي أقام بمصر نحو عشرين عاما ينشر العلم ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر, جاء إلي مصر بعد أن منعه الصالح إسماعيل من الخطابة بعد أن أفتي العز بتحريم بيع السلاح من أهالي دمشق إلي الفرنجة , وقد استقبله الصالح نجم الدين أيوب في مصر وأكرم وفادته وولاه قضاء مصر وكان في منصبه هذا حريصا علي الحق ومن المواقف المشرفة التي يذكرها له التاريخ كرمز للعدل المطلق والدقة في تطبيق أحكام الشريعة هو بيعه لأمراء المماليك إذا لم يمتلك الواحد منهم صك حريته علي أن تكون الأموال المدفوعة لصالح الشعب, ولم تزل بقايا ضريحه شاهدة علي عمارة القباب في العصر المملوكي.
ذو النون المصري
بقايا شاهد قبر هي كل ماتبقي من مقبرة ذو النون المصري الذي سبقت أفكاره ظهور الطرق الصوفية بأربعة قرون نشأ ذو النون في ظل الحكم العباسي حيث تكونت الدولة الإسلامية من الأمم المختلفة التي تسكن تلك المساحة الشاسعة الممتدة من بلاد المغرب إلي بلاد الصين ونشأ التزاوج بين تلك العناصر المختلفة وبرز جيل جديد يحمل خصائص الجنسين من مميزات وعيوب ففي الوقت الذي تلاقت فيه الأفكار والتقت ثمرات العقول بما كان له فضله علي اللغة العربية والحضارة الإسلامية كان لسيادة العنصر الفارسي في الدولة العباسية وتغلغله في قصور الأمراء أن ظهرت عادات فارسية من اللهو واللعب وكثرة أنواع الجواري في قصور الأمراء والأغنياء فسادت الخلاعة في الوقت الذي لم تكن نزعة العنجهية القبلية قد اختفت من قلوب العرب فنشأ صراع بينهم وبين مواليهم من جانب وبينهم وبين الفرس الذين أفزعهم أن يتغلب العرب عليهم مع ما كان لهم من جاه وسلطان وكان هذا من عوامل الإسراع بسقوط الدولة العباسية وظهر في هذا العصر القرامطة وثورة الزنج وزادت الفوارق المادية بين طبقات المجتمع كما انتشرت طائفة الزنادقة ممن يدعون للمجون والخلاعة وشرب الخمر ويسخرون من العبث والحساب , وطائفة أخري تدين بالإسلام ظاهرا والتدين بدين الفرس القديم في الخفاء. وفي ظل ذلك الجو المضطرب برز تأثير كتب الإسرائيليات علي الإسلام وظهرت مشكلة خلق القرآن والأحاديث الملفقة. وأسفرت هذه الحياة عن اتجاهين: الأول سلبي ومثله الزهاد والعباد الذين انقطعوا للصلاة, والآخر إيجابي تصدي أصحابه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي ظل هذا كله عرفت مصر واحدا من الرواد هو ' أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم ' أو ذو النون المصري والذي وصفه العلامة البريطاني نيكلسون بأنه أحق رجال الصوفية أن يطلق عليه واضع أسس علم التصوف وقد زار ذو النون مصر وبيت المقدس والحجاز والشام واليمن والمغرب لتلقي العلم وإرشاد الناس وكانت نقطة الارتكاز في مذهبه المعرفة والمحبة والولاية فالله هو الفاعل لكل شيء والقادر والمعطي , والصوفية مرادون لهذا الطريق ومختارون له علي أن يتمسكوا بالشرع ويطلبوا مرضاة الله, والمعرفة عنده تنقسم ثلاثة أنواع : أولها معرفة عامة المسلمين ومعرفة خاصة بالمتكلمين والحكماء ومعرفة خاصة بأولياء الله , وكان يري أن توبة العوام تكون من الذنوب وتوبة الخواص تكون من الغفلة وقد سار أهل مصر في تشييع جنازته وليلة وفاته شاهد سبعون رجلا الرسول ذ صلي الله عليه وسلم- في المنام وهو يقول : ' جئت لألقي ذا النون خليل الله كما شاهدوا طيورا تحلق وتقع علي نعشه '
كرامات أم خرافات
طوال طريقي بين أضرحة الزهاد والأولياء في سفح المقطم كنت أسمع من زوارها أو خدامها عن كرامات من في القبور والتي تبتعد عن المنطقية وكم أحسست بالدهشة والأسي عندما قال لي أحدهم عند زيارتي مسجد ابن عطاء السكندري أن أحد كتاب الإسلام وصف الحكم العطائية التي كتبها بأنها ' تكاد تكون قرآنا '
وقد امتلأت الكتب الدينية التي تباع علي الأرصفة بذكر الكرامات المبالغ فيها كما أشارت إليها بعض كتب التراث وقد تباينت منها الآراء بين مصدق ومعارض. منها ما نسب إلي ذي النون المصري أنه حول التراب في بيت مهجور إلي قمح وأنه أقسم علي الشجر فنثر رطبا بل إن هناك أقاويل عدة أثيرت حول سبب تسميته إذ يروي أن امرأة جاءته باكية تشكو أن تمساح النيل أخذ ولدها فدعا ذو النون الله أن يظهر التمساح فخرج إلي الشاطئ ليلفظ ابنها حيا سليما فأطلق علي ثوبان ' ذو النون ' نسبة إلي سيدنا يونس عليه السلام الذي سمي بذلك في سورة الأنبياء كما نسبت إليه كرامات الجري علي الماء وإخراج الجواهر من فم الدواب.
وفي التحليل النفسي الذي قدمه د. علي زيعور في دراسته ' الكرامة والأسطورة والحلم ' نجده يقول : في مرحلة الانفلات الحضاري يكثر مدعو الكرامات أفرادا وجماعات وذلك للتعويض عن الواقع التاريخي المؤلم ونتيجة للركود العقلي والإنتاجي وبحكم تأصل الاعتقاد بالخرافات تستمر الكرامة وتبقي حية فنجد زروق المغربي الذي أحيا حمارا بعد موته بثلاثة عشر يوما , والمهدي الذي جاء 1885م ليقول إن اسمه منقوش علي بيض الدجاج وورق الشجر وأن النار تضرم تلقائيا في أجساد أعدائه ورغم ذلك نبش اللورد كتشنر الإنجليزي قبره ولم تؤذه كرامات ذلك المهدي
والكرامات تتراوح بين إحياء الموتي والتكلم معهم إلي السير علي الماء والتكلم مع الجماد والحيوان وطي الزمان والمكان, وأغلب الظن كما جاء في دراسة د. زيعود: فإن تلك الكرامات أو بالأحري الخرافات لم ينسبها الأولياء الصالحون لأنفسهم بل خلقها المنتفعون بها فالولي الصالح يتكتم الكرامة ولا يصطنع لنفسه قدرات خاصة أو يحيد عن الكتاب والسنة فقد كان الحسن الشاذلي يقول ' من سوء الظن بالله أن تستنصر بغير الله, ومن الشرك بالله اتخاذ الأولياء والشفعاء دونه' ولذا كان الإمام الرفاعي يقول: إن من أراد سبه فليدعي عليه قولا أو فعلا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق