الأحد، 7 أغسطس 2011

جبل المقطم

ذكر القزويني والإدريسي خبرا وفيه : ( جبل المقطم، وهو جبل مشرف على القرافة ممتد إلى بلاد الحبشة على شاطيء النيل الشرقي، وعليه مساجد وصوامع، لا نبت فيه ولا ماء غير عين صغيرة تنز في دير للنصارى، يقولون انه معدن الزبرجد، وسأل المقوقس عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار، فكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه: ان استخبره لأي شيء بذل ما بذل ؟ فقال المقوقس: إننا نجد في كتبنا انه غراس الجنة ! فقال عمر: غراس الجنة لا نجد إلا للمؤمنين. فأمره أن يتخذه مقبرة؛ قالوا: ان الميت هناك لا يبلى ! وبها موتى كثيرون بحالهم ما بلي منهم شيء، وبها قبر روبيل بن يعقوب وقبر إليسع، عليه السلام. وبها قبر عمران بن الحصين صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ) .


وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق بإسناده إلى حرملة بن عمران عن عمير بن أبي مدرك عن سفيان بن وهب الخولاني قال سمعته يقول بينما نحن نسير مع عمرو بن العاص في سفح هذا الجبل قال ومعنا المقوقس فقال له يا مقوقس ما بال جبلكم هذا أقرع ليس عليه نبات ولا شجر على نحو من جبال الشام قال ما أدري ولكن الله أغنى أهله بهذا النيل عن ذلك ولكنا نجد تحته ما هو خير من ذلك قال وما هو قال ليدفنن تحته أو ليقبرن قوم يبعثهم الله يوم القيامة لا حساب عليهم فقال عمرو اللهم اجعلني منهم قال حرملة فرأيت أنا قبر عمرو بن العاص فيه وفيه قبر أبي بصرة الغفاري وعقبة بن عامر .

قلت : وقد ذكر البخاري في ترجمة عمير بن أبي مدرك هذه القصة ، وصوب سماع حرملة بن عمران من عمير بن أبي مدرك . وسماع عمير من سفيان بن وهب . مما يعني صحة الإسناد لهذه القصة ، وقال البخاري : الحديث بطوله . ( التاريخ الكبير 6/540) .

و قال المقريزي : روى عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم عن الليث بن سعد رضي اللّه عنه، قال: سأل المقوقس عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن يبيعه سفح الجبل المقطم بسبعين ألف دينار، وفي نسخة: بعشرين ألف دينار، فعجب عمرو من ذلك، وقال: اكتب بذلك إلى أمير المؤمنين، فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فكتب إليه عمر: سله لم أعطاك به ما أعطاك وهي لا تزرع، ولا يستنبط بها ماء؟ فسأله، فقال: إنا لنجد صفتها في الكتب أن فيها غراس الجنة، فكتب بذلك إلى عمر، فكتب إليه: إنا لا نعلم غراس الجنة إلا المؤمنين فاقبر فيها، من مات قبلك من المؤمنين، ولا تبعه بشيء، فكان أوّل من قبر فيها رجلاً من المعافر، يقال له: عامر، فقيل: عمرت، فقال المقوقس لعمرو: وما ذلك وما على هذا عاهدتنا، فقطع لهم الحدّ الذي بين المقبرة وبينهم.

قلت : و عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم من شيوخ النسائي وهو صدوق ، لا بأس به .

وعليه فهذه الآثار صحيحة إلى قائليها .

وجبل المقطم عبارة عن جبل وقفه عمر بن الخطاب ليكون مقبرة ، ولذلك نجد كثيرا من الصالحين والأئمة قد دفنوا في سفحه أو جواره .


والقدسية ليست بمفهوم أهل السنة بل جاءت من طريق أهل الكتاب ، فلما سمع عمر قال ( إنا لا نعلم غراس الجنة إلا المؤمنين ) فنحن أولى به منهم ، استئناسا .. والله تعالى أعلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق