الخميس، 28 يوليو 2011

حكمة صيام شهر رمضان وأثره في حياة المسلم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
لسنا في حاجة إلى ذكر أدلة فرضية الصيام، لأن ذلك معلوم من الدين بالضرورة، ويكفي أن يعلم المسلم أنه أحد الأركان الذي بني عليها الإسلام.
والمقصود هنا بيان أثر الصيام في تزكية النفس وتطهيرها، وكونها سبيلا لتأهيل المسلم لطاعة الله والبذل في سبيله.

حكمة صيام شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم


يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون. البقرة: 183

بالتأمل في هذه الآية الكريمة نجد أن الله سبحانه وتعالى قد جاء في قوله : ﴿كُتِبَ﴾ أي بمعنى فرض وألزم , وقوله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ﴾ أي بمعنى فرض عليكم الصيام , وأما قوله ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ فإنها تعني إن الله فرض الصيام علي المؤمنين كما فرضه وأوجبه على أمم سابقة من قبلهم , وقوله ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ تعني أن الصيام طريق من الطرق الموصلة إلى التقوى , لأن الصوم فيه تزكية للنفس والبدن، وابتعاد عن المعاصي الذي يكون للشيطان سببا فيها.

علي الرغم من أن الله سبحانه تعالى لم يشرع حكماً من الأحكام إلا وله فيه حِكم عظيمة قد نعلمها ، وقد نعلم بعضها وقد يخفى علينا الكثير منها, إلا أن الحكمة من مشروعية الصيام وفرضه علينا , قد تكمن في تحقيق التقوى المتمثلة في فعل ما أمرنا الله تعالى به.

لقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين في شهر الصيام بالإمساك عن الطعام والشراب والوقاع، بنية خالصة لله عز وجل،, ولما كانت النفس البشرية تتوق إلى تناول ما تشتهيه، وتنفر عن ترك ذلك، فإن من أعظم ما يزكيها ويطوعها لطاعة الله، هو الامتثال لأوامره وتنفيذا لتكليفه , ومن هنا تبدو حكمة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقا على الأبدان والنفوس، وأن الله أراد أن يعد هذه الأمة لأداء دور عظيم معتمدا علي التقوى وحساسية الضمير ورقابة الله.

يقول الله تعالى في أول سورة البقرة : " الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ( ( 2 " ويقول تعالى كذلك في أول آيات الصيام من سورة البقرة “ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( ( 183 " إلي قوله تعالى في آخر هذه الآيات " شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىۤ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون َ (185) .

الأربعاء، 20 يوليو 2011

محمد هاشم الأشعرى بطاقة ترجمة

هو محمد هاشم الأشعرى ابن عبد الواحد ابن عبد الحليم الملقّب — ب"بانجران بونانج"—ابن عبد الرحمن—المشهور ب"جاكا تنكير"، سلطان هادى ويجويو— ابن عبد الله ابن عبد العزيز ابن عبد الفاتح ابن مولانا إسحاق من "رادين عين اليقين" —المشهور ب"سونان غيرى". ولد فى كيدانج، قرية فى دائرة جومبانج، جاوى الشرقية، فى يوم الثلاثاء، الرابع والعشرين من ذى القعدة سنة 1287ﻫ، الموافق بالرابع عشر من فبراير سنة 1871م.

التبيان في النهي عن مقاطعة الأرحام والأقارب والإخوان


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى جعل صلة الأرحام من أفضل القربات وقطيعتها من أقبح الذنوب وأفحش السيئآت، جاءت بذلك الآيات البينات، ووردت به الأحاديث الصحيحات عن صاحب الشرع عليه أفضل الصلاة وأتم السلام وعلى آله وصحبه السادة الأعلام.
أما الآية فقوله تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَام} أي اتقوا قطيعتها {إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، فإنك إذا علمت أن الله رقيب على أعمالك حافظ لها مجاز عليها رجعت إليه وامتثلت أمره وكنت على غاية الخوف من أليم عقابه وعظيم حجابه واحتفظت على صلة أرحامك وخفت من مقاطعتهم، وقوله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ. أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}، فمن عنده أدنى يقظة وفهم وتدبر يرجع عن قطيعة الرحم بأدنى مما دلت عليه أية من هذه الآيات الثلاث، ولو فتحت عين بصيرتك وظهرت من النقائص سريرتك لفهمت من هذه الآيات ما يحملك على إفراغ كل وسعك في صلة الأرحام ما أمكنك، وقوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ. الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُوْن}.

الجمعة، 15 يوليو 2011

تطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات التفسير والسير والقراءات



إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدأن محمدا عبده ورسوله،أما بعد فلقد من الله تعالى على أمة محمد بحفظ الدين ، فحفظ تعالى كتابه من الزيادة والنقصان ، أو أن يعتريه زور أو بهتان ، وقيض تعالى للسنة رجالا لم يعهد البشـر أمثالهم ، لله درهم ، حفظوا السنة في الصدور قبل السطور ، فعندهم الجرح والتعديل مسطور ، والتعليل منشور ، والجهد مبرور ، والاجتهاد مأجور ، من وحي القرآن استناروا ، ومن شمس السنة استضاؤا ، فجاء كلامهم نورا على نور ، فصار علم الحديث فخر المسلمين ، وسببا في تفضيلهم على غيرهم من العالمين ، ونظرا لأهمية هذا الموضوع وخطورته فقد شمرت له عن ساعد الجد ، وبحثت واجتهد ، لأسلك في هذا المضمار سبيلا رشدا ، سائلا المولى التوفيق والسداد والرشاد ، إنه تعالى مولى ذلك والقادر عليه ، علما بأني كتبت هذا البحث لأهل التخصص ، ممن علموا قيمة علم الحديث ، وأهمية تطبيق قواعده في نقد الروايات الشرعية ، فلا يظن ظان من غير أهل هذا الفن ، أني قصدت به إقصاء تطبيقه في روايات التفسير والسير ، أو إهمال قواعد أهل الأثر ، وإنما فليمعن القارئ النظر ، ، وإني مع حرصي على إسعاد من قـرأ، وتوقِ نفسي إلى الاحتراز عن الخطأ، فإني أقـر بأن ملكتي في الكتابة غيرُ مستوفاة، وأنبضاعتيفي العلم مزجاة،وإنالإنسان قد جُبل على الخطأ والنسيان،فَحُقَ لي أن أتمثل الآن :

لو كان حفظ النفس ينفعها كان الطبيب أحق الناس بالعمرِ الداء داء لا دواء له سيان ما يوبي وما يُمرِي

مسالك العلماء في تفسير قوله تعالى (لأحتنكن ذريته)

مسالك العلماء في تفسير قوله تعالى (لأحتنكن ذريته)

اختلف العلماء في تفسير قوله تعالى: لأحتنكن ذريته على خمسة مسالك:

المسلك الأول: مسلك من اختار المعنى الأول
وسلك هذا المسلك من العلماء: الخليل بن أحمد،والبخاري، وابن فارس، وابن سيده، والبيضاوي
ونسبه النحاس لأكثر أهل اللغة، ورجحه الشوكاني
قال الخليل بن أحمد (ت: 170هـ ) (واحتَنَكتُ الرجلَ: أخذتُ مالَه ومنه قوله تعالى: لأَحَتنِكَنَّ ذُرِّيَتَه إلا قليلاً).
قال البخاري (ت:256هـ) : (( لأَحْتَنِكَنَّ ) لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلاَنٌ مَا عِنْدَ فُلاَنٍ مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُ).
قال ابن فارس (ت:395هـ) : (ويقال احتنك الجرادُ الأرضَ، إذا أتى على نبْتها؛ وذلك قياس صحيح، لأنه يأكل فيبلغ حنكَه.
ومن المحمول عليه استئصال الشيء، وهو احتناكه، ومنه في كتاب الله تعالى: لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلاَّ قَلِيلاً أي أُغوِيهم كلَّهم، كما يُستأْصَل الشيءُ إلا قليلا).
قال ابن سيده الأندلسي (ت: 458هـ) : (واحْتَنَكَ الجرادُ الأرضَ، أتى على نبتها، وقوله تعالى: (لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَه) مأخوذ من هذا.
واحتَنكَ الرجلَ، أخذ مالَه كأنه أكلة بالحَنَكِ).