بسم الله الرحمن الرحيم
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون. البقرة: 183
بالتأمل في هذه الآية الكريمة نجد أن الله سبحانه وتعالى قد جاء في قوله : ﴿كُتِبَ﴾ أي بمعنى فرض وألزم , وقوله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ﴾ أي بمعنى فرض عليكم الصيام , وأما قوله ﴿ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ فإنها تعني إن الله فرض الصيام علي المؤمنين كما فرضه وأوجبه على أمم سابقة من قبلهم , وقوله ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ تعني أن الصيام طريق من الطرق الموصلة إلى التقوى , لأن الصوم فيه تزكية للنفس والبدن، وابتعاد عن المعاصي الذي يكون للشيطان سببا فيها.
علي الرغم من أن الله سبحانه تعالى لم يشرع حكماً من الأحكام إلا وله فيه حِكم عظيمة قد نعلمها ، وقد نعلم بعضها وقد يخفى علينا الكثير منها, إلا أن الحكمة من مشروعية الصيام وفرضه علينا , قد تكمن في تحقيق التقوى المتمثلة في فعل ما أمرنا الله تعالى به.
لقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين في شهر الصيام بالإمساك عن الطعام والشراب والوقاع، بنية خالصة لله عز وجل،, ولما كانت النفس البشرية تتوق إلى تناول ما تشتهيه، وتنفر عن ترك ذلك، فإن من أعظم ما يزكيها ويطوعها لطاعة الله، هو الامتثال لأوامره وتنفيذا لتكليفه , ومن هنا تبدو حكمة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقا على الأبدان والنفوس، وأن الله أراد أن يعد هذه الأمة لأداء دور عظيم معتمدا علي التقوى وحساسية الضمير ورقابة الله.
يقول الله تعالى في أول سورة البقرة : " الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ( ( 2 " ويقول تعالى كذلك في أول آيات الصيام من سورة البقرة “ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( ( 183 " إلي قوله تعالى في آخر هذه الآيات " شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىۤ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون َ (185) .